الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - و رشحة من أخلاقيات الإسلام
و كانت احتجاجاته على أهل الملل و النحل بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و حله للمعضلات العلمية، و الفقهية، و السياسية، و غير ذلك، دليل صدق على إخلاص علي «عليه السلام» ، و صحة جهاده.
و تبقى الكثرة هي التي تستفيد، و تستغل الظروف، بل و تظلم أهل الحق، و الخير، و تغتصب حقوقهم باسم الدين. و يكون هؤلاء هم العبء الثقيل، و السيف الصقيل، و العدو في صورة الصديق و الخليل، الذي يشغل المخلصين بمؤامراته، و بالأجواء المسمومة التي يثيرها، و بالمتاعب و المشكلات التي يتسبب بها. فإنا للّه و إنا إليه راجعون. .
و: رشحة من أخلاقيات الإسلام:
و في قيام الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» بنفسه لخدمة الوفد القادم من الحبشة تجسيد عملي لأخلاقيات الإسلام، التي تفرض على الإنسان المؤمن عرفان الجميل لأهله، و إعطاء كل ذي حق حقه. .
و كان يكفي أن يقوم بعض رجالات المسلمين بإكرام ذلك الوفد، و إظهار المزيد من الحفاوة به. . و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يعرف الناس: أن القضية أسمى من أن تكون مجرد مبادلة موقف بموقف، وفق ما تقتضيه المصالح، و الظروف؛ بل هي حالة حقيقية، تدخل في عمق الروح، و في تكوين الذات، لتصبح جزءا من الكيان، و حقيقة كامنة في حنايا وجوده الإنساني. .
و ليصبح ذلك درسا حقيقيا في الدور الذي يجب أن تضطلع به القيم و المثل العليا في حياة البشر، من حيث هيمنتها على الفكر، و على المشاعر،