الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - المهاجرون يرجعون المنائح للأنصار
و نقول:
١-إن هذا الحادثة تفيد: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إنما كان يرجع تلك الأموال إلى الذين كانوا يطالبون بها. .
و لعل هذا الأمر قد صدر من أفراد قليلين، ممن شحت نفوسهم على بعض ما أعطوه من حطام الدنيا.
و نزيد في توضيح ذلك ببيان: أن الذين حكموا الناس بعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» هم فريق من المهاجرين، الذين سعوا إلى هذا الأمر، و حصلوا على السلطة، بعد أن استعانوا بآلاف المقاتلين من بني أسلم و غيرهم. و قد ضربوا من أجل ذلك فاطمة الزهراء «عليها السلام» ، و أسقطوا جنينها، فكانت بذلك صلوات اللّه عليها الصديقة الشهيدة.
و كان قد نافسهم في هذا الأمر الزعيم الخزرجي سعد بن عبادة الأنصاري.
و كان إحسان الأنصار إليهم حينما هاجروا، و نزلوا عليهم من موجبات شعورهم بالضيق، و الإحراج. .
فيظنّ قويا أنهم أشاعوا: أن المهاجرين قد أرجعوا إلى الأنصار ما كانوا قد منحوهم إياه من ثمارهم؛ لكي لا يكون للأنصار فضل عليهم، أو يد عندهم. .
مع أن الحقيقة هي: أن الذين أرجعت إليهم منائحهم هم أفراد قليلون طلبوا من المهاجرين ذلك، فأعاد إليهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما كانوا قد طلبوه. .
و من غير البعيد أيضا: أن يكون هؤلاء المطالبون هم من أولئك