الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - مراهنات قريش
و هكذا تظهر آثار صلح الحديبية على روحيات قريش، و على تصرفاتها؛ لتؤكد على يأسها من أن تقف في وجه دعوة الإسلام، و في وجه نبيه الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، بل إن حويطبا لا يستيقن بظهوره على قريش و حسب، و إنما بظهوره على جميع الخلق أيضا. .
و إذا كانت قريش تظن فيما سلف: أن في اليهود بعض القوة على المواجهة، فها هي أصبحت تراهن على اندحارهم أمام النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و تعطي الضمانات الكبيرة و الكثيرة (مائة بعير) ، للدلالة على صحة يقينها بنصره «صلى اللّه عليه و آله» على أعظم قوة ضاربة في المنطقة، فإن اليهود كانوا عشرة آلاف.
يضاف إلى ذلك: نصف هذا العدد من حلفائهم من غطفان، و بني فزارة. .
و كانوا يملكون كنزا من الذهب يضيق عنه مسك جمل، ولديهم من المزارع و النخيل، و الأرض الواسعة، و المياه الغزيرة. . ما لم يكن لأحد سواهم في تلك المناطق.
و لديهم الحصون الحصينة و الكثيرة. و لم يكن لدى غيرهم مثلها، أو ما يدانيها.
ولديهم من الطعام الذي جمعوه في حصونهم ما يكفيهم الأيام المديدة، و الشهور العديدة. .
ولديهم أنواع من السلاح و العتاد ما لم يكن نظيره لدى المسلمين، لا من حيث النوع، مثل الدبابات، و المنجنيق، و لا من حيث الكمية.
ولديهم الحقد الدفين، و الثارات و الترات التي يطلبونها من رسول اللّه