الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - ٣-تجهيز جيش أسامة
و بلّغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» إمامة علي «عليه السلام» في غدير خم، و تظاهر ذلك الفريق بالطاعة، و قدم البيعة لعلي «عليه السلام» ، حتى قال له أحدهم: بخ بخ لك يا علي، لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. .
و لا ندري إن كانت هذه البخبخة انحناء أمام العاصفة؟ ! أم أنها جاءت لتعبّر عن حسرة و ألم، و عن أمور أخرى لا نحب التصريح بها! !
و لكن الباب بقي مفتوحا أمامهم للخروج من هذا المأزق.
يقول هؤلاء للناس: صحيح أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نصب عليا «عليه السلام» في غدير خم، و قد بايعناه، و بخبخنا له. . و لكن استجدت أمور بعد ذلك جعلته «صلى اللّه عليه و آله» يعدل عن قراره هذا، و اللّه على ما نقول وكيل، فإننا صحابته المحبون المطيعون المأمونون على ما يأمرنا به.
أو أنهم يقولون: إن هذه الأمور جعلت عليا «عليه السلام» نفسه يستقيل من هذا الأمر. . (و قد سرت شائعة بهذا المضمون فعلا، و تركت آثارها حتى على اجتماع السقيفة نفسه) .
فجاءت قضية:
٣-تجهيز جيش أسامة:
لتبين بالفعل لا بالقول: أن هؤلاء الطامحين و الطامعين كانوا لا يطيعون أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى مع إصراره عليهم، و التصريح بغضبه منهم، فهو يأمرهم بالخروج مع جيش أسامة، و يلعن من يتخلف عن ذلك الجيش، و لكنهم يصرون على رفض الخروج معه،