الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - دحية يختار صفية
و إن لم تطعه في ذلك، فلماذا يمكّنها من الوصول إليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و هي على تلك الحال؟ ! . .
٣-لو صح أن بلالا قد مر بهما على قتلى يهود، فلماذا يفسر ذلك بأنه كان بقصد إيذائهما، و دفعهما إلى الانفعال و البكاء، بهدف التلذذ بآلامهما الشخصية، و ليكون ذلك من مظاهر قسوة القلب كما هو ظاهر؟ فإننا لم نعهد في بلال مثل هذه القسوة البالغة إلى حد أن الرحمة نزعت من قلبه.
فإن كان قد مرّ بهما فعلا من هناك، فلا بد أن يكون ذلك من غير تعمد منه، فلماذا ينسب إليه على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أن الرحمة قد نزعت من قلبه؟ !
إلا أن يقال: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يقصد إثبات هذه القسوة لبلال، بل أراد «صلى اللّه عليه و آله» أن يقول له: إن هذا الفعل يشبه فعل من نزعت الرحمة من قلبه، فكان المفروض أن يلتفت إلى ذلك، كما أن عليه عدم الوقوع في المستقبل بما يشبه ما وقع فيه هذه المرة.
٤-إن إرسال علي «عليه السلام» صفية إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أراد به أن يحفظ لها عزتها و كرامتها على قاعدة: إرحموا عزيز قوم ذل. . كما أنه أراد أن لا يتنافس فيها المتنافسون، و يتحاسد فيها الطامحون و الطامعون. .
دحية يختار صفية:
و قد جاء علي «عليه السلام» بصفية، كما نصت عليه الروايات، و بتعبير آخر: أصاب في خيبر سبايا، اصطفى منهن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»