الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١ - ابن علاط يستنقذ ماله بمكة
و أقبل أبو زبيبة يبشر العباس، فقال: أبشر يا أبا الفضل، فوثب العباس فرحا كأن لم يمسه شيء، و دخل عليه أبو زبيبة، و اعتنقه العباس، و أعتقه، و أخبره بالذى قاله.
فقال العباس: للّه عليّ عتق عشر رقاب، فلما كان ظهرا، جاءه الحجاج، فناشده اللّه: لتكتمن علي ثلاثة أيام، و يقال: يوما و ليلة، فوافقه العباس على ذلك.
فقال: إني قد أسلمت، ولي مال عند امرأتي، و دين على الناس، و لو علموا بإسلامي لم يدفعوه إلي، و تركت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قد فتح خيبر، و جرت سهام اللّه تعالى و رسوله «صلى اللّه عليه و آله» فيها، و انتشل ما فيها، و تركته عروسا بابنة مليكهم حيي بن أخطب، و قتل ابن أبي الحقيق.
فلما أمسى الحجاج من يومه خرج، و طالت على العباس تلك الليالي، و يقال: إنما انتظره العباس يوما و ليلة.
فلما كان بعد ثلاث، و الناس يموجون في شأن ما تبايعوا عليه، عمد العباس إلى حلة فلبسها، و تخلق بخلوق، و أخذ بيده قضيبا، ثم أقبل يخطر، حتى وقف على باب الحجاج بن علاط، فقرعه، فقالت زوجته: ألا تدخل يا أبا الفضل؟
قال: فأين زوجك؟
قالت: ذهب يوم كذا و كذا، و قالت: لا يحزنك اللّه يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذى بلغك.
قال: أجل، لا يحزنني اللّه، لم يكن بحمد اللّه إلا ما أحببنا، فتح اللّه على