الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - ابن علاط يستنقذ ماله بمكة
قال: فصاحوا بمكة، و قالوا: قد جاءكم الخبر، هذا محمد، إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم، فيقتل بين أظهركم.
و قلت: أعينوني على جمع مالي على غرمائي، فإني أريد أن أقدم فأصيب من غنائم محمد و أصحابه: قبل أن تسبقني التجار إلى ما هناك.
فقاموا فجمعوا إليّ مالي كأحثّ جمع سمعت به.
و جئت صاحبتي فقلت لها: مالي، لعلي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار.
و فشا ذلك بمكة، و أظهر المشركون الفرح و السرور، و انكسر من كان بمكة من المسلمين.
و سمع بذلك العباس بن عبد المطلب، فقعد، و جعل لا يستطيع أن يقوم، فأشفق أن يدخل داره فيؤذى، و علم أنه يؤذى عند ذلك، فأمر بباب داره أن يفتح، و هو مستلق، فدعا بقثم، فجعل يرتجز و يرفع صوته لئلا يشمت به الأعداء.
و حضر باب العباس بين مغيظ و محزون، و بين شامت، و بين مسلم و مسلمة مقهورين بظهور الكفر، و البغي.
فلما رأى المسلمون العباس طيبة نفسه، طابت أنفسهم، و اشتدت منتهم، فدعا غلاما له يقال له: أبو زبيبة.
فقال: اذهب إلى الحجاج، فقل له: يقول لك العباس: اللّه أعلى و أجل من أن يكون الذى جئت به حقا.
فقال له الحجاج: اقرأ على أبي الفضل السلام، و قل له: ليخل لي في بعض بيوته، لآتيه بالخبر على ما يسره، و اكتم عني.