الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - حديث آخر ينسب لأم سلمة
حديث آخر ينسب لأم سلمة:
عن أم سلمة قالت: و اللّه، إني لفي جوف الليل في قبة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو نائم إلى أن سمعت الهيعة [١]، و قائل يقول: يا خيل اللّه (و كان رسول اللّه قد جعل شعار المهاجرين: يا خيل اللّه) ففزع «صلى اللّه عليه و آله» بصوته، و خرج من القبة، فإذا نفر من الصحابة عند قبته يحرسونها منهم عباد بن بشر، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : ما بال الناس؟
قال عباد: يا رسول اللّه هذا صوت عمر بن الخطاب، الليلة نوبته، ينادي: يا خيل اللّه، و الناس يثوبون إليه، و هو من ناحية حسيكة، ما بين ذباب و مسجد الفتح.
فأمر «صلى اللّه عليه و آله» عبادا أن يأتيه بالخبر، فذهب ثم رجع إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا رسول اللّه، هذا عمرو بن عبد في خيل المشركين، معه مسعود بن رخيلة في خيل غطفان، و المسلمون يرامونهم بالنبل و الحجارة.
قالت: فدخل «صلى اللّه عليه و آله» فلبس درعه و مغفره و ركب فرسه، و خرج معه أصحابه، حتى أتى تلك الثغرة، فلم يلبث أن رجع و هو مسرور، فقال: صرفهم اللّه، و قد كثرت فيهم الجراحة.
ثم دخل «صلى اللّه عليه و آله» فنام، فسمعوا هائعة أخرى، فانتبه «صلى اللّه عليه و آله» فأخبروه أنه ضرار بن الخطاب، فلبس «صلى اللّه عليه و آله» درعه و مغفره و ركب فرسه إلى تلك الثغرة، و عاد في وقت السحر، و هو
[١] الهيعة: الصوت المفزع.