الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - حديث أم سلمة
و لنا أن نحتمل: أن تكون دعوى صحابية سفيان هذا قد جاءت لأجل إعطائه بعض المصونية و الشأن الرفيع، حفاظا على سيده معاوية من جهة، و إضعافا لموقف علي «عليه السلام» من جهة ثانية، و تبريرا لمواقفه المخزية، و جرائمه الخطيرة التي ارتكبها بحق المسلمين الذين أغار عليهم و قتلهم، و هتك حرماتهم من جهة ثالثة.
حديث أم سلمة:
عن أم سلمة قالت: كنت مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الخندق، فلم أفارقه مقامه كله، و كان يحرس بنفسه في الخندق، و كنا في قرّ شديد. فإني لأنظر إليه قام فصلى ما شاء اللّه أن يصلي في قبته، ثم خرج فنظر ساعة، ثم قال: هذه خيل المشركين تطيف بالخندق، من لهم؟ .
ثم نادى: يا عباد بن بشر!
قال: لبيك.
قال: أمعك أحد؟ .
قال: نعم، أنا في نفر من أصحابي حول قبتك.
قال: فانطلق في أصحابك، فأطف بالخندق، فهذه خيل المشركين تطيف بكم، يطمعون أن يصيبوا منكم غرة، اللهم ادفع عنا شرهم، و انصرنا عليهم، و اغلبهم، لا يغلبهم غيرك.
فخرج عبّاد في أصحابه، فإذا هو بأبي سفيان في خيل المشركين يطيفون بمضيق الخندق، فرماهم المسلمون بالحجارة و النبل، فرجعوا منهزمين.
ثم جاء عبّاد إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فوجده يصلي، فأخبره،