الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - روايات مشبوهة
إلى الجانب الآخر من الخندق أو مجيئهم من خلف راتج، من طرف الخندق، إلى جهة المشركين ينطوي على مخاطرة كبرى لما فيه من تعريض أنفسهم للإبادة الحتمية على يد ألوف المقاتلين من المشركين الذين كانت تعج بهم المنطقة.
و يلفت نظرنا هنا: أن الرواية لم تشر إلى مبادرة خالد لمطاولة هذه الجماعة القليلة، ثم طلب المدد من الجيش الذي هو أحد قواده. و قد كان عليه أن ينتهزها فرصة ذهبية نادرة ليلحق بالمسلمين نكبة هائلة و مروعة.
ثم إن تلك الرواية قد تحدثت: عن أن خالدا كان في مئة فارس، و لكنه حين أراد أن يرمي قبة النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان في ثلاثة نفر هو رابعهم.
و حين ترامى خالد و أصحابه، و محمد بن مسلمة و أصحابه أين كان عنه أصحابه، حتى يقول الراوي-و هو محمد بن مسلمة-و ثاب إلينا أصحابنا، و ثاب إليهم أصحابهم؟ !
و ما معنى قوله: ثم اتبعوا الخندق على حافتيه و تبعناهم. فهل كان خالد و أصحابه على حافتي الخندق؟ ! الأمر الذي يعني أن خالدا و من معه قد عبروا الخندق إلى جهة المسلمين، أو العكس.
ثم إننا لا ندري مدى صحة هذه الرواية التي لم يروها لنا إلا محمد بن مسلمة، الرجل الذي كانت تهتم السلطة في إعطائه الأدوار الحساسة، لأنه كان من أعوانها.
و لكن الغريب في الأمر: أننا نجد المؤرخين لم يعيروا هذه الرواية أي اهتمام رغم أهمية و حساسية المعلومات التي تدّعيها فيما يرتبط بحرب الخندق.