الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - ملاحظة
«ثم إن خالد بن الوليد كرّ بطائفة من المشركين يطلب غرّة للمسلمين، أي غفلتهم، فصادف أسيد بن حضير على الخندق في ماءتين من المسلمين، فناوشوهم، أي تقاربوا منهم ساعة، و كان في أولئك المشركين وحشي، قاتل حمزة رضي اللّه عنه، فزرق [١]الطفيل بن النعمان، فقتله.
ثم بعد ذلك صاروا يرسلون الطلائع بالليل، يطمعون في الغارة، أي في الإغارة، فأقام المسلمون في شدة من الخوف» [٢].
لكن صاحب تجارب الأمم يقول: تفرق ذلك الجمع من غير قتال إلا ما كان من عدة يسيرة اتفقوا على الهجوم على الخندق، يحكى: أن فيهم عمرو بن عبدود فقتلوا [٣].
إلا أن يكون المراد: أنه لم يكن قتال بالسيوف و الرماح، أما الرمي بالنبل و الحصا فليس محط نظره.
ملاحظة:
و قبل أن نمضي في الحديث: نلفت نظر القارئ إلى هذا الاهتمام الظاهر بإبراز دور أسيد بن حضير، الذي قلنا: إن السياسة كانت تهتم بشأنه، و تعمل على تكريس و تكديس الفضائل له، مكافأة له على هجومه على بيت فاطمة «عليها السلام» ، و قيامه بدور فاعل في تشييد خلافة قريبه أبي بكر.
[١] زرق فلانا: رماي بالمزراق، أي الرمح القصير.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٢٣.
[٣] تجارب الأمم ج ٢ ص ١٥٣.