الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - وقفات مع ما تقدم
المكاره أكثر صعوبة عليهم، و أشد وقعا على نفوسهم، و يهيئهم نفسيا للابتعاد عن مواطن الخطر، أو التعب و الضرر، و لو كان ذلك بتوطين أنفسهم على مواجهة عار الهزيمة، و خزي عصيان أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
٥-و نلمح في النص المتقدم إصرارا من بني واقف على زيارة نسائهم و عوائلهم في الأطم الذي كانوا فيه رغم نهي النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم و ربما يكون أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم بحمل السلاح يرمي إلى الإيحاء غير المباشر لهم بأجواء الحرب، و الاحتفاظ بدرجة من الاستعداد الروحي و النفسي لها، بالإضافة إلى أن ذلك هو مقتضى العمل بالحيطة و الحذر، و هما الأمران المطلوبان في ظروف كهذه بصورة أكيدة و قاطعة، و لا أقل من أن ذلك يفيد في نطاق التعليم و التأسي لكل من يأتي بعده «صلى اللّه عليه و آله» .
٦-و الأهم من ذلك هو حراسة العسكر، الذي كان يتولاه علي «عليه السلام» ، هذا العسكر الذي كان بأمس الحاجة إلى بعض الشعور بالامن و الراحة في هذه الأجواء المثقلة بالهموم و الشدائد، و المشحونة بالخوف الذي يصل لدى الكثيرين إلى حد الرعب. حتى لقد بلغت القلوب الحناجر، و ظنوا باللّه الظنون الباطلة و السيئة.
و لقد كانت أدنى حركة في أي موضع في أطراف ذلك العسكر كفيلة بإحداث إرباك خطير في ذلك العسكر كله.
فكانت هذه الحراسة ضرورية لهذا الجيش، الذي يطمئن إلى أنه لن يؤخذ و الحال هذه على حين غرة، بل هناك من يبصر له و ينذره في الوقت المناسب.
٧-و كان لا بد من رصد جيش الأعداء أيضا، لأن حراسة المعسكر،