الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - وقفات مع ما تقدم
و من الواضح: أن الأساليب الأمنية التي كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» ينتهجها كانت و لا تزال كسائر أفعاله، و أقواله، و مواقفه مصدر إلهام لكل المؤمنين و الواعين، الذين رأوا في هذا النبي الكريم أسوة و قدوة لهم. في كل الحالات و الظروف.
و قد تمثل النشاط الأمني للمسلمين في غزوة الأحزاب-بعد إيجاد الموانع الطبيعية، التي يصعب على العدو اختراقها مثل حفر الخندق، و تشبيك سائر المنافذ بالبنيان-في الأمور التالية:
١-جعل الحرس على أبواب الخندق، بطريقة يصعب على العدو إيجاد مواضع نفوذ فيها، حين جعل الحرس من فئات شتى، و متنافسة يرقب بعضهم بعضا، حيث اختار من كل قبيلة رجلا لهذه المهمة، كما تقدم بيانه.
٢-إن من الواضح: أن جعل الحرس في نقاط ثابتة ربما يهيئ للعدو فرصة للتخطيط للنفوذ إلى الداخل، بطريقة يتحاشى معها الصدام بنقاط الحراسة، أو حتى إمكانية التفاتها إلى حقيقة ما يجري فكانت الطريقة الأفضل و الأمثل هي أن تنضم إليها دوريات للحراسة غير خاضعة لقيد الزمان و لا المكان. الأمر الذي يضيع على العدو الإحساس بالأمن و النجاح و الفلاح في أية محاولة يبادر إليها، و يقدم عليها. فكان «صلى اللّه عليه و آله» يبعث بالحرس على المدينة خوفا من بني قريظة، و كانوا يتجولون فيها، و يظهرون فيها التكبير.
٣-بديهي أن التعرض للنساء يمثل ضربة روحية قاسية للمسلمين و المقاتلين، الذي قد يصل إلى درجة الإحباط لدى البعض، و يدفع البعض الآخر إلى التحرك بصورة غير واعية، و لا مسؤولة، الأمر الذي يؤثر على درجة