الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - مدة الحصار
و نقول: الصحيح هو: أن الحصار قد دام شهرا كاملا بل أكثر، فقد قال ضرار بن الخطاب يوم الخندق في جملة أبيات له:
فأحجرناهم [١]شهرا كريتا [٢]
و كنا فوقهم كالقاهرينا
نراوحهم و نغدو كل يوم
عليهم في السلاح مدججينا [٣]
بل لقد ذكر عبد اللّه بن الزبعرى: أن مدة الحصار قد دامت أكثر من شهر، و بلغت أربعين يوما، فهو يقول:
حتى إذا وردوا المدينة و ارتدوا
للموت كل مجرب قضاب
شهرا و عشرا قاهرين محمدا
و صحابه في الحرب خير صحاب [٤]
إذن، فلا يمكن قبول قولهم: إن الحصار دام مدة خمسة عشر يوما، أو عشرين أو بضع عشرة ليلة، أو ما إلى ذلك.
[٥] -و أنساب الأشراف ج ١ ص ٣٤٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٠١ و تاريخ الإسلام للذهبي (الواقدي) ص ٢٣٨. إلا أن يقال: إن ذلك ناظر إلى فترة ما قبل المفاوضة على ثلث ثمار المدينة، أو ما قبل قتل عمرو بن عبدود كما هو صريح عدد من المصادر الآنفة الذكر. و إن كان ظاهر الواقدي و غيره خلاف ذلك.
[١] أحجرناهم: حصرناهم.
[٢] و شهرا كريتا: تاما كاملا.
[٣] راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٣٦٦.
[٤] السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢٦٩ و عيون الأثر ج ٢ ص ٦٦.