الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - الصحيح و المقبول في هذه القضية
المشورة؟ نحو ما جرى يوم بدر من تغير المنزل لما أشار عليه الحباب بن المنذر، و نحو ما جرى يوم الخندق من فسخ رأيه في دفع ثلث تمر المدينة إلى عيينة بن حصن ليرجع بالأحزاب عنهم؛ لأجل ما رآه سعد بن معاذ، و سعد بن عبادة من الحرب، و العدول عن الصلح، و نحو ما جرى من تلقيح النخل بالمدينة، و غير ذلك» ؟ ! [١].
و نقل عن الإسكافي في رده على الجاحظ قوله: «و لقد كان أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به و تقدم فيه، فيتركه و يعمل بما أشاروا به، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الأحزاب بثلث تمر المدينة، فإنهم أشاروا عليه بترك ذلك فتركه و هذه كانت قاعدتهم معه، و عادته بينهم» [٢].
و نقول: و قد ناقشنا في كل ما استشهد به المعتزلي و الإسكافي حول تغيير رأي النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و خطإه في آرائه في قصة تأبير النخل، ثم قصة مشورة الحباب في بدر فراجع. و قصة عيينة في الخندق قد ظهر عدم إمكان قبولها بأي وجه، فلا معنى لاعتراض المعتزلي على السيد المرتضى فيما قاله.
الصحيح و المقبول في هذه القضية:
و لا نمنع أن يكون ثمة عمل دبره النبي «صلى اللّه عليه و آله» من خلال إطلاق إشاعة عن أمر كهذا، من شأنها أن تحدث فجوة في جدار الثقة الذي
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي ج ١٧ ص ١٩٩.
[٢] المصدر السابق ج ١٣ ص ٢٦٠.