الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - إن هذا الكلام لا يصح، و ذلك لما يلي
الصلاة مأمور بها في الوقت، مع أن المفهوم من قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة، المبادرة بالذهاب إليهم، و أن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه، من حيث أنه تأخير.
فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى، لا إلى اللفظ، فصلوا حين خافوا فوت الوقت. و أخذ آخرون بظاهر اللفظ و حقيقته، فأخروها. و لم يعنف النبي «صلى اللّه عليه و آله» واحدا من الفريقين لأنهم مجتهدون [١].
و نقول تعليقا على ذلك: إننا نرى: أن سبب عدم عيب النبي «صلى اللّه عليه و آله» من ترك صلاته ليس هو ما ذكره هؤلاء و لا يمكن استفادة ضابطة و لا تأسيس أي من القواعد التي استفادوها، و أسسوا و بنوا عليها، استنادا إلى فهمهم المنقول عنهم آنفا، لأنه فهم خاطئ، و لا مبرر له.
بل السبب: في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ما عاب، و لا عنف، و لا لام أحدا منهم على ذلك هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عذرهم بفهمهم الخاطئ لمرمى كلامه، رغم وضوحه و ظهوره.
و ذلك إن دل على شيء: فإنه ليس فقط لا يدل على اجتهادهم المدّعى، بل هو يدل على تدن خطير في مستوى تفكيرهم، إلى درجة يلحقهم بالقاصرين، الذين يعذرون فيما يأتونه و يرتكبونه عن جهل و قصور.
فقد كان من الواضح: أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين أمرهم بالمسير إلى
[١] شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٢ ص ٩٨.