الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - الأول قدّم راية المهاجرين
و لعل سر تصريح النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بادئ الأمر براية المهاجرين. . ثم ألحقها «صلى اللّه عليه و آله» براية الجيش كله هو ما يلي:
١-إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أراد أن يفهم بني قريظة: أنهم إذا كانوا قد نقضوا عهده من أجل أن ينصروا أهل مكة في صراعهم معه، فإن هؤلاء أيضا من أهل مكة، و قد جاؤوا لحربهم و قتالهم، و على رأسهم ابن شيخ الأبطح علي بن أبي طالب «عليه السلام» .
٢-إنه إذا كان فريق من قبيلة الأوس يشعر بأن لبني قريظة معه علاقة من نوع ما، و لا بد من التعامل على أساس حفظ هذه العلاقة، و حفظ ما يترتب عليها من التزامات، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» سوف لن يواجههم بما يعتبرونه تفريطا بالتزاماتهم تلك، أو عدم احترام لها، أو قلة وفاء بها، إلا بعد أن تتكون لديهم هم أنفسهم القناعة الكاملة، بما يريد لهم أن يلتزموا بموقف محدد تجاهه.
و لا نبعد كثيرا إذا قلنا: إن هذا قد كان من أسباب بدئه بالمهاجرين في هذه الغزوة بإعطاء رايتهم لعلي «عليه السلام» ، كما أنه كان أيضا من أسباب تقديم النبي «صلى اللّه عليه و آله» أهل بيته في الحروب، بالإضافة إلى أسباب أخرى ليس هنا محل التعرض لها.
كما أن هذا بالذات هو سبب إرسال سرايا المهاجرين في بداية الهجرة. حتى اقتنع الأنصار بأن مشاركتهم الحربية ليس فيها أي مساس بالتزاماتهم، و لا بما عقدوه مع الآخرين من عهود و عقود، كما أنه يعتبر من صميم التزاماتهم تجاه الإسلام و نبي الإسلام.
ب: قد تقدم مبادرة بني عبد الأشهل، و بني النجار كلهم، ثم لحوق