الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - تعبير الرؤيا
ثم لملك مصر، و صدقت الرؤيا، و صدق يوسف «عليه السلام» هذا بالإضافة إلى رؤيا إبراهيم «عليه السلام» في قضية ذبح ولده إسماعيل «عليه السلام» .
٢-إنه لا شك في أن للأحلام من حيث مناشئها حتى الكاذبة منها صلة بالواقع، بنحو أو بآخر. فالكاذبة لها صلة بالحالة النفسية و الجسدية للشخص، فقد تنشأ عن تأثير بعض المآكل أو المشاهدات، أو أي شيء يواجهه الشخص في حال يقظته مما كان له أثر في النفس أو اختزنته ذاكرته، أو ما إلى ذلك.
و للصادقة صلة من نوع ما بالقوى الظاهرة و الخفية و النواميس الطبيعية المهيمنة التي تؤثر في مسيرة الحياة، إيجابا أو سلبا. و ليس بمقدورنا تحديد حقيقة تلك لقوى و لا تحديد نوع تلك النواميس، كما أننا لا نستطيع تحديد أبعاد، و مدى، و كيفية ذلك التأثير الذي يربط بين عالم الرؤيا، و عالم الواقع الخارجي الكوني و قواه و نواميسه.
و الذي يزيد في حيرتنا هو ما نجده من تأثير حقيقي لتعبير الرؤيا في الواقع الخارجي، و توجيهه باتجاه معين، لينتج واقعا محسوسا يختلف عن واقع محسوس آخر، و أثر تعبير الرؤيا في إبعاد ذاك، ثم في حلول هذا مكانه.
فما هو نوع هذا التأثير، و مداه؟ ! و ما هي مقتضياته؟ ! و كيف تم ذلك؟ و لماذا؟ !
كل ذلك و سواه لا يزال مجهولا لدينا، و ربما يبقى كذلك مجهولا، و المشيئة في ذلك كله إلى اللّه سبحانه.
٣-و واضح أن رؤيا هذه المرأة القريظية، قد جاءت لتقدم إنذارا لأولئك