الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - نقض قريظة للعهد
عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لاٰ يَتَّقُونَ، فَإِمّٰا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي اَلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، وَ إِمّٰا تَخٰافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيٰانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلىٰ سَوٰاءٍ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ اَلْخٰائِنِينَ [١] قد نزل في شأن بني قريظة، كما قاله مجاهد؛ فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» على أن لا يضروا به، و لا يمالئوا عليه عدوا، ثم مالؤوا عليه الأحزاب يوم الخندق، و أعانوهم عليه بالسلاح، «و عاهدوا مرة بعد أخرى، فنقضوا» [٢].
و لم نجد فيما بأيدينا من نصوص تاريخية ما يدل على تكرر نقض العهد من بني قريظة، إلا ما رواه البخاري عن ابن عمر، قال: «حاربت النضير و قريظة، فأجلى بني النضير، و أقر قريظة، و من عليهم، حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، و قسم نساءهم، و أموالهم و أولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأمنهم و أسلموا، و أجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، و هم رهط عبد اللّه بن سلام، و يهود بني حارثة، و كل يهودي بالمدينة.
و رواه أبو داود بنحوه، إلا أنه قال: حتى حاربت قريظة بعد ذلك، يعني بعد محاربتهم الأولى و تقريرهم.
و يؤخذ من ذلك: أن إجلاء من بقي من طوائف اليهود بالمدينة كان
[١] الآيات ٥٦-٥٨ من سورة الأنفال.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٥٥٢ و البحار ج ٢٠ ص ١٩١ و راجع: الدر المنثور ج ٣ ص ١٩١ عن ابن أبي شيبة و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و أبي الشيخ عن مجاهد باستثناء العبارة الأخيرة.