الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - لماذا لن تغزوهم قريش بعد اليوم؟ !
فإذا كان هذا أكبر حشد يمكن لقوى الشرك و الكفر في المنطقة كلها أن تقوم به، و قد طار صيت هذا الحشد في مختلف البلاد، و شدت إليه الأنظار، و انتظر الناس أخباره في الليل و النهار، و توقعت القبائل نتائجه في مختلف أرجاء الجزيرة العربية بفارغ الصبر لا سيما و أن الهدف الذي أعلنوه لهذه الحرب، هو استئصال محمد و من معه، حسبما تقدم [١].
فإن النتائج التي قدمها هذا الحشد كله، قد جاءت بمثابة زلزال هز المنطقة من الأعماق، وبث روح الفشل و الوهن في كل قلب، و زرع الخوف و الرعب في كل بيت.
و حدثت الهزيمة الساحقة و الماحقة لكل عنفوان الشرك، و جبروت الكفر حيث فهم الجميع أن أقصى ما يمكن لهم أن يفعلوه ضد الإسلام و نبي الإسلام قد فعلته قريش و الأحزاب و لم ينته إلى نتيجة.
و كانت النتيجة كذلك هي أن قريشا قد فقدت الكثير من نفوذها و مكانتها، و لم تعد الكثير من القبائل تجد نفسها ملزمة بالخط أو الموقف الذي تريد قريش إلزامها به.
و لم يعد بالإمكان إقناع الكثير من القبائل بالمخاطرة بمستقبلها، و الدخول في حرب جديدة مع الإسلام و مع المسلمين.
أضف إلى ذلك: أنه لم يعد بالإمكان تحصيل درجة كافية من الوثوق
[١] راجع: إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٤١ و خاتم النبيين ج ٢ ص ٩٤٢ و المغازي للواقدي ج ٢ و بقية المصادر-و هي كثيرة جدا-تجدها في فصل: الأحزاب إلى المدينة، و في فصل: غدر بني قريظة.