الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - لماذا لن تغزوهم قريش بعد اليوم؟ !
الأمر، و التخلص من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم.
و لكن وجود الخندق، و حسن إدارة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لأمر الحرب معهم، قد هيأ للمسلمين فرصة للمطاولة في أمر الحرب، حتى مل الأحزاب طول الحصار، و أصبحوا يواجهون مشكلات على مستوى التموين و غيره.
ثم ظهرت خلافات زعزعت الثقة فيما بين الفرقاء المؤتلفين، حيث فسد الأمر بينهم و بين بني قريظة و كان الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» السبب في ظهورها، حسبما أوضحناه.
ثم كان قتل علي «عليه السلام» لعمرو، فارس الأحزاب و كبش كتيبتهم، و لمن معه، و فرار الباقين، هو الضربة القاصمة لهم، و المرعبة لقلوبهم.
و جاءت الريح لتثير في نفوسهم المزيد من الخوف و الرهبة، و الإحساس بالوحشة و الوحدة. حيث يجد كل منهم نفسه مسؤولا عن حفظ نفسه في مواجهة طغيان هذه الريح. و لا أحد يستطيع مساعدته و الدفع عنه.
فآثروا الفرار على القرار، خوفا من أن يبطش بهم سيف الإسلام من جديد، دون أن يتمكنوا من لم شعثهم، و تسوية صفوفهم. بل و حتى دون أن يتمكنوا من رؤية ما حولهم، لأنهم أصبحوا في ظلمة شديدة، و حالة مزرية إلى أبعد الحدود.
فكانت الهزيمة، و كان الخزي و العار لهم، دون أن يتمكنوا من تحقيق أي شيء سوى أنهم قتلوا أفرادا قليلين، قد لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة و قد خسروا في المقابل ما يعادل نفس هذا العدد، إلا أن من بينهم فارس قريش و العرب عمرو بن عبدود العامري لعنه اللّه.