الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - مهمة حذيفة بن اليمان
فبدرتهم بالمسألة.
ثم تلبثت فيهم هنيهة، و أتيت بني كنانة و قيسا، و قلت ما أمرني به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثم دخلت في العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر. و نادى عامر بن علقمة: يا بني عامر، إن الريح قاتلي و أنا على ظهر، و أخذتهم ريح شديدة. و صاح بأصحابه.
فلما رأى ذلك أصحابه جعلوا يقولون: يا بني عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم.
و إذا الريح في عسكر المشركين ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو اللّه إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم، و فرشهم، و الريح تضربها، فلما دنا الصبح نادوا أين قريش؟ أين رؤوس الناس؟ .
فقالوا: أيهات، هذا الذي أتينا به البارحة.
فقالوا: أين كنانة؟ .
فقالوا: أيهات هذا الذي أتينا به البارحة.
أين قيس؟ أين أحلاس الخيل؟ .
فقالوا: أيهات، هذا الذي أتينا به البارحة.
فلما رأى ذلك أبو سفيان، أمرهم بأن يتحملوا، فتحملوا، و إن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم. حتى رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول فجعل يستحثه و لا يستطيع أن يقوم حتى حل بعد.
فعاد إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلما انتصف به الطريق التقى بعشرين فارسا، أو بفارسين فقط، فقالا: أخبر صاحبك: أن اللّه تعالى كفاه