الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - مهمة حذيفة بن اليمان
ما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة، و لا أشد ريحا منها، في أصوات ريحها أمثال الصواعق و هي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه. فجعل المنافقون يستأذنون رسول اللّه، و يقولون: إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ [١]. فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسللون، و نحن ثلاث مئة، أو نحو ذلك.
فطلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يأتيه أحدهم بخبر القوم، ثلاث مرات، فلم يجبه أحد من شدة الجوع و القر و الخوف، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، ابعث حذيفة.
فلما كلم النبي «صلى اللّه عليه و آله» حذيفة تقاصر إلى الأرض، كراهية أن يقوم، فأمره «صلى اللّه عليه و آله» بالقيام، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : إنه كائن في القوم خبر، فأتني بخبر القوم.
و في نص آخر: إن اللّه قد أخبرني: أنه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم.
فشكى إليه البرد، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : لا بأس عليك من حر و لا برد حتى ترجع إلي.
فذكر له أنه يخاف الأسر و التمثيل به فقال: إنك لن تؤسر، فخرج حذيفة، فدعا له النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فذهب الفزع، و البرد عنه.
قال حذيفة: فمضيت كأنما أمشي في حمام [٢]. فلما وليت دعاني، فقال: يا
[١] الآية ١٣ من سورة الأحزاب.
[٢] في تفسير القمي ج ٢ ص ١٨٧ و البحار ج ٢٠ ص ٢٣١: أنه بعد أن اجتاز الخندق شعر كأنه يمشي في حمام. و راجع: الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٥٧.