الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - الريح و الملائكة
الثالثة: من الواضح أن التربية الروحية بحاجة إلى القول و إلى العمل، فإن ذلك يفيد في نيل درجات القرب، و يؤثر أيضا في التصفية و التزكية، بما توحي به الكلمة من معان، و تنشره من ظلال روحية، و تثيره من نسمات إيمانية أنيسة و دافئة.
كما أن العمل العبادي بما يمثله من تجسيد للحالة الروحية و النفسية يستطيع أن يرسخ الوعي في المشاعر و في الخواطر، فتثير لديه وعيا جديدا، و أملا وليدا.
الريح و الملائكة:
قد عرفنا فيما تقدم: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد دعا على الأحزاب، في مسجد الأحزاب، يوم الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء.
١-قالوا: فلما كان ليلة السبت بعث اللّه الريح على الأحزاب، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله، و لا يقر لهم قدر و لا بناء.
و قام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصلي إلى أن ذهب ثلث الليل. و كذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف، و كان إذا حزبه أمر أكثر من الصلاة [١]، و كان ذلك في أيام شاتية [٢]، و برد شديد [٣].
[١] إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٣٨ و راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٨٨ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٨ و ١٢ و حبيب السير ج ١ ص ٣٦٤.
[٢] تاريخ ابن الوردي ج ١ ص ١٦٢ و المختصر في أخبار البشر ج ١ ص ١٣٥.
[٣] الجامع للقيرواني ص ٢٨١.