الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - الدعاء و الابتهال
كلاما من هذا النوع، و ذلك لما يحمل في طياته من تضعيف و تخذيل لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليقدم عليه في حالات الحرب.
الثانية: إننا نجد النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» يلتجئ للصلاة و للدعاء، و يوجه الناس إلى اللّه سبحانه في هذه الظروف الحرجة، التي يكون فيها الإنسان أكثر من أي وقت مضى مؤهلا للتفاعل مع الحالات الروحية.
يساعد على ذلك أنه في هذه الظروف بالذات تكون نظرته إلى الأمور واقعية و سليمة، لا تشوبها نوازع نفسية، و لا أهواء و لا غيرها مما من شأنه أن يضخم الأمور له، أو يمنعه من رؤيتها على حقيقتها.
و ذلك لأنه حين تصبح القضية لها مساس بمصيره و بحياته، فإنه لا بد له من أن يحدق بها، و يكشف كل خباياها و خفاياها، و تتبلور فيه حساسية خاصة تجاه أية بادرة يلاحظها، إذا كانت تصب في نفس الاتجاه الذي يسير فيه، أو تؤثر على الواقع الذي يتعامل معه، سلبا كان ذلك التأثير أو إيجابا.
و إذا كان ثمة ارتباط في هذه الناحية بالذات بالغيب، و باللّه سبحانه على الخصوص، فإن التأثير يصبح أكثر عمقا و أصالة و شمولية، لأنه يرتكز على الناحية العقيدية و الإيمانية و الشعورية و مداها، قبل أن يدخل في الحسابات المادية و في نطاقها.
فإذا كانت الناحية الإيمانية تقوم على أساس فكري راسخ و تستند إلى القناعة من خلال الدليل الصحيح و القاطع، فإنها تستمد حينئذ من اللامحدود، و تستند إلى المطلق، الذي يملك القدرة على استيعاب المحدود، مهما كانت قوته، و مهما اشتد و تعاظم خطره.