الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - اللمحات الأخيرة
و ملاحظة أخرى نسجلها على هذه الرواية و هي: أن نعيم بن مسعود قد أخبر عيينة بن حصن و من معه من غطفان بمقالة الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» بالطريقة التي لا بد أن يعرفوا منها: أن نعيما هو الذي أخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما أرسلت به قريظة إليهم. و هو ينطوي على مخاطرة واضحة حين يكتشف عيينة و غطفان أن نعيما قد خانهم و أفشى سرهم، و لن يسكتوا عن هذا الأمر أبدا.
إلا أن يكون الرواي قد نقل أصل الحدث ذاهلا عن الصياغة الحقيقية التي أظهرها نعيم لقومه.
اللمحات الأخيرة:
١-قد يظهر من بعض النصوص المتقدمة: أن نعيم بن مسعود كان يتجسس للمشركين. و أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان عارفا بأمره، فاختاره «صلى اللّه عليه و آله» ليلقي إليه قوله ذاك الذي انتهى بتخذيل الأحزاب، و شكهم ببعضهم البعض.
٢-ثم إن لنا تحفظا آخر هنا: و هو أن تسليم سبعين رهينة من أشراف قريش و غطفان إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليقتلهم، إنما يعني أن يستقل اليهود من بني قريظة بعداوة الأحزاب و كل من له بهم صلة أو هوى في المنطقة بأسرها، و لا طاقة لليهود بهؤلاء جميعا. بل إن ذلك يحمل معه أخطار إبادتهم عن بكرة أبيهم. فكيف يمكن أن يصدق المشركون أن يقدم اليهود على أمر كهذا؟ ! .
و هذا يعني: أن ما ذكرته النصوص الأخرى المتقدمة أقرب إلى الصواب.