الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - و النصوص المشار إليها هي التالية
٦-قال نص آخر ما ملخصه: حدثني معمر، عن الزهري: أرسلت بنو قريظة إلى أبي سفيان: أن ائتوا فإنا سنغير على بيضة المسلمين من ورائهم، فسمع ذلك نعيم بن مسعود، و كان موادعا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» فأقبل إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأخبره، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : فلعلنا أمرناهم بذلك.
فقام نعيم بكلمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان نعيم رجلا لا يكتم الحديث، فلما ولىّ من عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذاهبا إلى غطفان، قال عمر بن الخطاب: يا رسول اللّه، ما هذا الذي قلت؟ إن كان هذا الأمر من اللّه تعالى فأمضه، و إن كان هذا رأيا من قبل نفسك، فإن شأن بني قريظة هو أهون من أن تقول شيئا يؤثر عنك.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : بل هو رأي رأيته، الحرب خدعة. ثم أرسل «صلى اللّه عليه و آله» في أثر نعيم فدعاه، فقال «صلى اللّه عليه و آله» له: أرأيت الذي سمعتني قلت آنفا؟ اسكت عنه، فلا تذكره فإنما أغراه.
فانصرف من عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى عيينة و من معه من غطفان، فقال لهم: هل علمتم محمدا قال شيئا قط إلا كان حقا؟ !
قالوا: لا. قال: فإنه قال لي فيما أرسلت به إليكم بنو قريظة: «فلعلنا نحن أمرناهم بذلك» ثم نهاني أذكره لكم.
فأخبر عيينة بن حصن أبا سفيان بذلك، فقال: إنما نحن في مكر بني قريظة.
فقال أبو سفيان: نرسل إليهم الآن فنسألهم الرهن، فإن دفعوا الرهن إلينا، فقد صدقونا، و إن أبوا ذلك فنحن منهم في مكر.
فأرسلوا إليهم يطلبون الرهن ليلة السبت، فامتنعوا من إعطائه لأجل السبت.