الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - ما فعله نعيم بن مسعود
فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : إنما أنت رجل واحد فينا، و إنما غناؤك أن تخذل عنا ما استطعت، و عليك بالخداع، فإن الحرب خدعة.
و حسب نص المقدسي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال له: إن الحرب خدعة، فاحتل لنا.
فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة، و كان نديما لهم، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودّي إياكم، و خاصة ما بيني و بينكم.
قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم.
فقال لهم: إن قريشا و غطفان و من التف معهم جاؤوا لحرب محمد، فإن ظاهرتموهم عليه، فليسوا كهيئتكم، و ذاك أن البلد بلدكم، به أموالكم، و أولادكم، و نساؤكم، لا تقدرون أن تتحلوا إلى غيره. فأما قريش و غطفان، فإن أموالهم، و أبناءهم، و نساءهم ببلاد غير بلادكم، فإن رأوا نهبة و غنيمة أصابوها، و إن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، و خلوا بينكم و بين الرجل. و الرجل ببلادكم لا طاقة لكم به، و إن خلا لكم.
زاد الواقدي: «و قد كبر عليهم جانب محمد، أجلبوا عليه بالأمس إلى الليل، فقتل رأسهم عمرو بن عبدود و هربوا منه مجرحين» ، فلا تقاتلوا القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون بأيديكم، ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا حتى يناجزوه.
قالوا: لقد أشرت علينا برأي و نصح.
ثم خرج حتى أتى قريشا.
فقال لأبي سفيان بن حرب و من معه: يا معشر قريش، قد عرفتم ودّي إياكم، و فراقي محمدا، و قد بلغني أمر رأيت حقا علي أن أبلغكم، نصحا