الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧ - قتله في اللّه
الإفك و الحقد في مسجد الكوفة، و يوم تبعث حيا، حيث تقف لتسقي المؤمنين و المجاهدين من يدك على حوض الكوثر.
قتله في اللّه:
و لما أدرك علي «عليه السلام» عمرو بن عبدود لم يضربه، فوقعوا في علي «عليه السلام» ، فرد عنه حذيفة، فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» مه يا حذيفة، فإن عليا سيذكر سبب وقفته.
ثم إنه ضربه، فلما جاء سأله النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك، فقال: قد كان شتم أمي، و تفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي، فتركته حتى سكن ما بي، ثم قتلته في اللّه [١].
و نقول: إننا لا نشك في أن عليا «عليه السلام» لا يمكن أن يقتل عمروا غضبا لنفسه، و إن كان ذلك جائزا له. . و لكنه «عليه السلام» أراد أن يتعامل مع الأمور كما لو كان رجلا عاديا ليمكن أن يقدم للناس العظة و الأمثولة بصورة عملية و حية ليروا بأم أعينهم كيف يكون هو الرجل الإلهي، الذي يتعامل مع كل الأمور من موقع المعرفة، و الوعي، و الثبات و التثبت، و يصل كل أعماله، ما دق منها و قل، و ما عظم و جل باللّه سبحانه، ليقربه خطوة إليه.
إنه ذلك الجبل الأشم الشامخ، الذي لا تزله الرياح العواصف، و هو الإنسان القوي و الرصين، الذي لا يثور و لا يغضب إلا للّه، و للّه فقط، وحده لا شريك له.
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ١١٥ و البحار ج ٤١ ص ٥١.