الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠ - طلب البراز، و خروج علي عليه السلام لعمرو
و يعرض بالمسلمين، فقال «صلى اللّه عليه و آله» على ما في الروايات: من لهذا الكلب؟ فلم يقم إليه أحد.
فلما أكثر قام علي «عليه السلام» ، فقال: أنا أبارزه يا رسول اللّه، فأمره بالجلوس، انتظارا منه ليتحرك غيره.
و أعاد عمرو النداء و الناس سكوت كأن على رؤوسهم الطير، لمكان عمرو، و الخوف منه و ممن معه، و من وراءه.
فقال عمرو: أيها الناس، إنكم تزعمون: أن قتلاكم في الجنة، و قتلانا في النار؟ أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة، أو يقدم عدوا له إلى النار؟ .
فلم يقم إليه أحد.
فقام علي «عليه السلام» دفعة ثانية، قال: أنا له يا رسول اللّه، فأمره بالجلوس.
فجال عمرو بفرسه مقبلا مدبرا، و جاءت عظماء الأحزاب، و وقفت من وراء الخندق، و مدت أعناقها تنظر، فلما رأى عمرو: أن أحدا لا يجيبه قال:
و لقد بححت من النداء
بجمعهم هل من مبارز
و وقفت مذ جبن المشجع
موقف القرن المناجز
إني كذلك لم أزل
متسرعا قبل الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى
و الجود من خير الغرائز
فقام علي «عليه السلام» ، فقال: يا رسول اللّه ائذن لي في مبارزته. فلما طال نداء عمرو بالبراز، و تتابع قيام أمير المؤمنين «عليه السلام» ، قال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : ادن مني يا علي.
فدنا منه، فقلده سيفه (ذا الفقار) ، و نزع عمامته من رأسه، و عممه بها،