الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - الإيمان و المواثيق لا تجدي
بأقدامهم الإنسانية و الأخلاق و حتى مبادئهم و عقيدتهم التي يدّعون أنهم ينتسبون إليها و هذا هو منتهى الإسفاف، و غاية التردي في حمأة الجريمة و البغي.
الإيمان و المواثيق لا تجدي:
و بعد. . فإن الملفت للنظر هنا: أننا نجد اليهود يفقدون صفة الأخلاقية و المبدئية في مواقفهم، و في مجمل تحركهم في مواجهة الإسلام و المسلمين، و كذلك نجد المشركين، خصوصا أبا سفيان، لا يختلف عن اليهود في ذلك.
فأبو سفيان يحاول أن يخدع قومه في حركته الهادفة إلى دفعهم إلى مواجهة الإسلام، حيث إن اليهود يتصلون به أولا، ثم يتفق معهم على دعوة الناس إلى استئصال النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حين يطلبون ذلك من الناس علنا يظهر أبو سفيان بمظهر من يسمع هذا الكلام لأول مرة! !
ثم إنهم يصرحون: بأنهم جاؤوا للتحالف على العداء لمحمد، فلم يكن هذا المجيء، لمحاولة فهم دعوة هذا الرجل، و التعامل معه و معها بإنصاف و بموضوعية، و تعقل و تدبر كما أسلفنا.
كما أنهم يفضلون الاتصال أولا بأبي سفيان، و لم يكن المبرر لذلك إلا أنهم يعلمون بعداوته لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و تسرعه لقتاله فهم يريدون إذن توظيف حالة الحقد غير المسؤول لدى أبي سفيان، و حالة التسرع اللاواعي عنده لصالح تحقيق الأهداف التي يرمون إلى تحقيقها.
أضف إلى ما تقدم: أنهم لا يتورعون عن ارتكاب جريمة التضليل الإعلامي و التعليمي، و مخالفة قناعاتهم، و حتى أصول دينهم في هذا السبيل.