الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠ - المفاجأة
٢-و نبينا الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» كان يعرف تماما حقيقة ما يفكر به المشركون، و اليهود و المنافقون، و سائر القوى التي تحيط به. ثم هو يعرف طبيعة تركيبتهم السياسية و الاجتماعية و واقعهم الثقافي و الإقتصادي. ثم هو يعرف نهجهم، و أساليبهم و طموحاتهم و طريقتهم في الحياة.
و قد أثبتت له التجربة الحسية في أكثر من موضع و موقع ما ينطوون عليه من غدر و خيانة، و من روح أنانية و تآمرية حاقدة و شريرة و غير ذلك من أوضاع و حالات.
و هذا الواقع العدائي، و الروح التآمرية، و تلك الأعمال الخيانية التي كانت تهيمن على أعداء اللّه و الإنسانية، قد فرضت على النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين أن يعيشوا حالة الحذر القصوى، فكان أن بث رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عيونه و أرصاده في طول البلاد و عرضها في الجزيرة العربية، هذا بالإضافة إلى ما كان يلمسه «صلى اللّه عليه و آله» من التسديد بالوحي و الألطاف الإلهية به «صلى اللّه عليه و آله» و بالمسلمين في الفترات الحرجة و الخطيرة.
و هذا ما يفسر لنا ما نشهده من معرفة النبي التامة بواقع ما يجري حوله، فلم يكن ليفاجئه أمر داهم، بل كان هو الذي يفاجئ أعداءه و يباغتهم. فهو إما يسبقهم بتوجيه الضربة الأولى لهم، و إما بمواجهته لهم بالخطة التي تبطل كيدهم، و تفشل مؤامراتهم، و مكرهم السيّئ، و لا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله.
و هذا بالذات هو ما حصل في حرب الخندق، حيث فاجأ المشركين بحفر الخندق حول المدينة، و تحصين سائرها، الأمر الذي أحبط خطتهم،