الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - طريقة استشارته صلى اللّه عليه و آله أصحابه
استفاد ذلك من بيئته و قومه، الذين ما كانوا على طريقة الإسلام و لا على دين الحنيفية، فلا ضير و لا غضاضة في قبول مشورته. بل الغضاضة في ترك العمل بتلك المشورة إذا كانت موافقة للصواب و يتسبب الإعراض عنها بوقوع المسلمين في مأزق، و هم في غنى عنه و لا مبرر للوقوع فيه. مع وجود مخرج ليس في العمل به حرج و لا تنشأ عنه أية سلبيات يرغب عنها.
طريقة استشارته صلى اللّه عليه و آله أصحابه:
هذا، و لا نرى أننا بحاجة إلى التذكير بمبررات مشاورة النبي «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه، في أمر الحرب، فقد تحدثنا عن ذلك، و عن أسبابه و آثاره الإيجابية في أوائل غزوة أحد.
غير أننا نشير هنا: إلى أننا نلمح في طريقة مشاورة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه خصوصيتين رائعتين تجلتا لنا في النص الذي ذكره الواقدي.
إحداهما: أنه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي بادر إلى اقتراح حفر الخندق ثم انتظر مبادرة سلمان الإقناعية، متعمدا أن تسير الأمور بهذه الطريقة، سياسة منه «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه، و ترويضا لعقولهم، و إعدادا لهم ليبادروا إلى تحمل المسؤولية، و لغير ذلك من أمور.
الثانية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» في نفس الوقت الذي يمارس فيه أسلوب المشاورة بهدف تحسيس أصحابه بالمسؤولية و إفهامهم-عملا، لا قولا فقط- أنهم الجزء الحركي و الفاعل و المؤثر حتى على مستوى التخطيط، و القرارات المصيرية، و أن القضية قضيتهم، بما يعنيه ذلك كله من ارتفاع ملموس في مستوى وعيهم و تفكيرهم السياسي، و العسكري، و غير ذلك من أمور كانت