الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - جهام بلا ماء
دوافع نقض العهد:
أما ما قدمه من امتياز لكعب بن أسد و لبني قريظة ليثير شهيتهم لنقض العهد، و الدخول معهم في حرب محمد فهو استئصال محمد و من معه.
و قد اشترط كعب لنفسه إن لم يتحقق هذا الهدف أن يواجه حيي بن أخطب معه كل السلبيات التي تنشأ عن عدم استئصال محمد و من معه، حيث شرط عليه أن يدخل معه حصنه، و يصيبه ما أصابه فقبل حيي بن أخطب ذلك.
و ذلك يوضح لنا: صوابية القرار الذي اتخذه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بتنفيذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، و هو الحكم الذي أعطاه بنو قريظة أنفسهم موافقتهم المسبقة عليه، بل هم الذين اقترحوا تحكيم سعد بن معاذ فيهم.
و سيأتي بحث هذا الموضوع في غزوة بني قريظة إن شاء اللّه تعالى.
جهام بلا ماء:
و لم يكن كعب بن أسد يرى في كل تلك الجموع قدرة على تحقيق الهدف الذي تسعى له، أو يشفي الغليل، و ما هي إلا رعد و برق فارغ، و سراب خادع.
و لعل مما ساعد على تكوّن تلك النظرة لديه هو ما جرى في حرب بدر و أحد، و قينقاع، و النضير، و غيرها. مع رؤيته وجود فرق كبير فيما بين قدرات المسلمين في السابق و في اللاحق. فقد تنامت قدراتهم، و اتسع نفوذهم، و تأكدت هيمنتهم على المنطقة بأسرها. كما أن الخطة التي اتبعها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مواجهة الأحزاب قد كانت على مرأى