الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧ - توضيح و تصحيح
إلا أن يقال: إنها مما تكرر نزوله.
٢-قيل: كان أبو برزة كاهنا في الجاهلية، فتنافس إليه ناس ممن أسلم، فنزلت الآية. عن عكرمة [١].
توضيح و تصحيح:
إن القصة التي يحكيها المؤرخون قد فرضت وجود فريقين هما: جماعة اليهود، و المشركون.
و قد سأل المشركون اليهود عن الأهدى؟ هم أم المسلمون؟
فأجابهم اليهود: أنتم أولى بالحق.
مع أن الآية تفرض الفريقين يتحدثان عن فريق ثالث أشير إليه بقولهم: هٰؤُلاٰءِ أَهْدىٰ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً [٢].
أي أن اليهود قالوا للمشركين: هؤلاء أهدى، و لم يقولوا لهم: أنتم أهدى. فلا ينطبق مدلول الآية على روايات المؤرخين، سواء رواية كعب بن الأشرف، أو حيي بن أخطب، أو رواية أبي برزة الآنفة الذكر.
إلا أن يقال: في الآية التفات من الخطاب بالضمير إلى الإشارة بكلمة هؤلاء، و الالتفات موجود في القرآن.
و النكتة المسوغة لهذا الالتفات هي: أن اللّه سبحانه قد قال: وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا. . فجاء بصيغة المضارع ليفيد: أن هذا النهج في التعامل مستمر في هذا النوع من الناس. و ليست القضية قضية مضت و ذهبت، قد
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٥٩.
[٢] الآية ٥١ من سورة النساء.