الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - قوة الإسلام
تهدي الأمة، و تقودها إلى الفلاح، و السداد و النجاح، و هي قيادة الأنبياء، و الأئمة المعصومين «عليهم الصلاة و السلام» .
استخلاف ابن أبي على المدينة:
و قد ذكر في ما تقدم: أن هناك من يقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد استخلف عبد اللّه بن أبي بن سلول على المدينة، حين سار إلى بدر الموعد.
و نحن نشك: في صحة ذلك و نرجح أن يكون ابن رواحة هو المستخلف عليها، كما ذكرته نصوص كثيرة أخرى؛ إذ من البعيد أن يستخلف النبي «صلى اللّه عليه و آله» رأس النفاق، ذلك الرجل الذي كان يميل إلى المشركين و اليهود أكثر مما كان يميل إلى المسلمين، و لم تزل تظهر منه فلتات و كلمات خطيرة، لو أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يجازيه عليها، لم يكن جزاؤه أقل من القتل؛ و إنما استخلف «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» في غزوة تبوك خوفا من تحرك المنافقين فيها كما سنرى إن شاء اللّه.
إلا أن يقال: إن من الممكن أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يتألفه بذلك، كما كان يتألف غيره بإسناد بعض المهام إليهم.
قوة الإسلام:
قال الواقدي: «و أقبل رجل من بني ضمرة، يقال له: مخشي بن عمرو- و هو الذي حالف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على قومه، حين غزا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ودّان في المرة الأولى-فقام-و الناس مجتمعون في سوقهم، و أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أكثر أهل ذلك الموسم-فقال: يا محمد، قد أخبرنا: أنه لم يبق منكم أحد، فما أعلمكم