الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - نماذج حية من تسخير الموجودات العاقلة
و قال سبحانه: لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا اَلْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خٰاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللّٰهِ [١].
و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبٰالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنّٰاسِ [٢].
و قال جل و علا: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللّٰهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاٰتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ [٣].
فكل ما تقدم يشير بوضوح: إلى أن هذه المخلوقات تملك حالة شعورية و إدراكية معينة، و ليست مجرد جمادات أو حيوانات خاوية من ذلك بصورة نهائية.
و هذا ما يفسر لنا: أننا نجد أن اللّه قد تعاطى معها بطريقة تكرس هذا الفهم، و ترسخه، و لا تبقي مجالا لأي تشكيك أو ترديد فيه.
نماذج حية من تسخير الموجودات العاقلة:
فإذا كان اللّه سبحانه قد سخر المخلوقات لهذا الإنسان، واتضح أن هذه المخلوقات تمتلك صفة الشعور و الإدراك، و لها أعمال عقلانية و مرتبطة بالشعور و مستندة إليه فإننا نذكر هنا نموذجا قرآنيا حيا، و واقعيا لهذا التسخير تجلت فيه طريقته، و أبعاده و مجالاته بصورة ظاهرة. حيث ذكرت
[١] الآية ٢١ من سورة الحشر.
[٢] الآية ١٨ من سورة الحج.
[٣] الآية ٤١ من سورة النور.