الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - مع آيات سورة النمل
مع آيات سورة النمل:
و قد أظهرت الآيات المتقدمة كيف تم توظيف كل القدرات المادية و غيرها في تحقيق رضا اللّه سبحانه، و بناء الحياة و تكاملها باتجاه الأهداف الإلهية و وفقا للخطة المعقولة و المقبولة له تعالى. بدءا من قصة تبسم سليمان من قول النملة، مرورا بقصة الهدهد، و الإتيان بعرش بلقيس بتلك الطريقة المثيرة، ثم تنكير عرشها لها، و انتهاءا بأمرها بدخول الصرح الذي حسبته لجة، مع أنه صرح ممرد من قوارير.
و قد تجسد ذلك كله من خلال حاكمية و إمامة سليمان عليه و على نبينا و آله الصلاة و السلام، و رعايته و هدايته التامة و الشاملة.
و قد كانت هذه الهداية و الرعاية مستندة إلى علم آتاه اللّه إياه، و الى إمكانات ذات صفة شمولية: وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . فلم يكن ثمة أي قصور في القدرات الذاتية، فقد علم سليمان منطق الطير، و أوتي من العلم ما يكفيه في مهمته الكبيرة و الخطيرة.
كما أنه لم يكن ثمة نقص في الإمكانات المادية، كما أشرنا. و كان سليمان أيضا يحظى برعاية اللّه تعالى له، و لطفه به، و تسديده و تأييده إلى درجة العصمة.
فلم يبق و الحالة هذه إلا المبادرة إلى القيام بالدور المرصود له في نطاق الاستفادة الواعية و الإيجابية و البناءة من كل المخلوقات المسخرة لهذا الإنسان، و توجيهها لتؤدي دورها في الحياة كاملا غير منقوص. .
و هذا ما حصل بالفعل، فكانت المعجزة الكبرى، و كان الإنجاز العظيم، و هذا ما سوف يتحقق بصورة أكثر رسوخا و شموخا و عظمة في عهد ولي الأمر قائم آل محمد «عليهم الصلاة و السلام» .