الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - المجتمع المفتوح
أما مشركو مكة فقد تقلص نفوذهم في المنطقة بدرجة كبيرة، و تشكك كثير من الناس في قدرتهم على تحقيق نصر حاسم على المسلمين بسهولة، لا سيما بعد الهزائم سياسيا و عسكريا التي لحقت بهم حسبما أشرنا إليه، ثم ما تتعرض له قوافلهم التجارية، و عدم قدرتهم على توفير الأمن لها، بالإضافة إلى توسع منطقة نفوذ المسلمين و تحالفاتهم، على حساب ما كان لهم من نفوذ و تحالفات.
و لعل ما يقال: عن رعب في المسلمين و تلكّؤ قد أريد له أن يجسد المصداق للآيات التي تتحدث عن تخويف الناس لهم، مع أن الآيات تذكر تكذيبا لهذه الشائعة، و أن هذا التخويف قد زاد المسلمين إيمانا و تصميما، و مع أن الآيات إنما نزلت في غزوة حمراء الأسد.
و لعله قد أريد ترتيب أجواء مناسبة، ليقدّم أبو بكر و عمر مشورتهما بلزوم المواجهة، لتظهر شجاعتهما دون سائر المسلمين، و ليعوضهما ذلك بعض ما كانا قد فقداه في حالات سابقة.
و لعل فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الرشد و الهداية.
المجتمع المفتوح:
و قد قرأنا فيما تقدم: أن نعيم بن مسعود الأشجعي، قد ذهب إلى المدينة بهدف تخذيل المسلمين عن الخروج إلى بدر الموعد. و لعل تردد المشركين إلى المدينة بتجاراتهم، و متابعة شؤونهم و مصالحهم، هو من الأمور الواضحة و البديهية تاريخيا.
و ربما يحمل ذلك بعض السلبيات للمسلمين أحيانا، كما لوحظ في هذه