الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - شك المشركين
و يشعر بالاحترام و التقدير تجاه من يحسن جواره و كذلك تجاه من يتعامل معه بطريقة أخلاقية و إنسانية، حتى و لو كان يختلف معه في الرأي، و في العقيدة و الدين.
فإذا أراد أن يكون له موقف يختلف عن هذا، فلا بد أن يتناقض أولا مع نفسه، و يقوم صراع حاد مع تلك الخصائص النبيلة، و لن يكون قادرا على اتخاذ ذلك الموقف إلا بعد أن يتم التغلب عليها و قهرها.
و تختلف صعوبة اتخاذ القرار، و الموقف هذا باختلاف درجات البشاعة و الشين فيه، إلا إذا فرض: أن تلك المعاني الإنسانية قد تناهى بها الضعف، بسبب ممارسات سابقة، حتى بلغت درجة فقدت معها تأثيرها و فاعليتها. و أصبح الإنسان بذلك على درجة كبيرة من الصلف و اللامبالاة، و الوقاحة، و تحول إلى مجرم محترف، لا يبالي أي شيء يرتكب و يقترف، كما كان الحال بالنسبة لعيينة بن حصن، الذي هو موضع البحث.
و أخيرا: فإن عيينة بن حصن هذا هو الذي يروى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» وصفه بالأحمق المطاع، و كان من المؤلفة قلوبهم، و قد ارتد عن الإسلام بعد ذلك، و قاتل تحت قيادة طليحة بن خويلد الذي ادّعى النبوة. فلتراجع ترجمته في كتب الرجال و التراجم.
شك المشركين:
و الملفت للنظر هنا: أننا نجد المشركين يشكون في صحة ما هم عليه، كما أن طلب أبي سفيان من اليهود تصديق ما هم عليه يشير إلى طغيان هذه الشكوك إلى درجة كبيرة حتى احتاجوا إلى تسكينها و طمأنة الناس و تثبيتهم.