الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - الثالثة الخصاصة و الجوع
على إرادتهم، و لا هزمهم روحيا. بل استمروا في تصميمهم على تنفيذ قرارهم بالمواجهة، و لم يحملهم ذلك على الدخول في أي مساومة، و تقديم أية تنازلات.
و لا شك: في أن للعامل الإيماني دوره الحساس في هذا المجال، و لعل العامل الأهم هنا: هو توفر القيادة الحكيمة و الواعية و الحازمة، المرتبطة باللّه سبحانه، المتمثلة بشخصية النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
الثالثة: الخصاصة و الجوع:
قد تعودنا من أولئك الذين يتعاقبون على كراسي الحكم: أن يكونوا من أصحاب الأموال الطائلة، و أهل الثراء الفاحش، مع السعي الحثيث منهم للتمتع بمباهج الحياة، و التقلب في ملذاتها، و اهتمام ظاهر بما فيها من زينة، و بهارج، في حين تكون شعوبهم تعاني من النصب و الحرمان، و من الحاجة و الخصاصة بدرجة قبيحة و مزرية.
إن لم نقل: إن الكثيرين من هؤلاء الحكام هم الذين يمتصون دماء شعوبهم، و يعبثون بمقدراتها، و يختلسون كل ما قدروا عليه من أموالها.
أما نبينا الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» : فإنه على عكس ذلك تماما، فها هو في أيام الخندق يربط الحجر، و لا يستأثر نفسه بشيء من حطام الدنيا. بل إنه حتى حينما يرغب أحدهم في استضافته على الشيء القليل جدا في هذا الظرف العصيب بالذات، لا يرضى «صلى اللّه عليه و آله» إلا أن يشاركه المسلمون جميعا في ضيافته تلك، فيبارك اللّه سبحانه في ذلك الطعام، و تكون الكرامة من اللّه سبحانه لرسوله الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .