الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - طريقة الرمز في نقل المعلومات الحساسة
نفسه عواقب هذا الغدر و المكر، حتى تلوح له بوادر فشله، و خيبته. إذ لا بد أن يحيق به مكره السيئ، و لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
و الملفت للنظر هنا بالذات: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يختار لهذه المهمة أناسا عاديين، بل يختار لها الرؤساء و الكبراء الذين يحترمهم رؤساء بني قريظة. و قد اختار «صلى اللّه عليه و آله» أن يكونوا جميعا من الأنصار، و فيهم خصوص سعد بن معاذ، سيد الأوس، و سعد بن عبادة سيد الخزرج، لكي يلمس اليهود وجود التفاهم و الانسجام الكامل، و العميق و الراسخ فيما بين هاتين القبيلتين، اللتين لهما تاريخ طويل من الصراع. ثم ليستمعوا من هذين الزعيمين، و خصوصا من سعد بن معاذ، ما يزيل لهم كل شبهة و يدفع أي لبس أو تشكيك في حقيقة موقفهما.
مع ملاحظة: أن بين بني قريظة و بين الأوس حلف و عهد، يلزمهم الوفاء به. ثم إن هذه البادرة منه «صلى اللّه عليه و آله» ما هي إلا تعبير لهم عن حسن النية، و تدخل في سياق تهيئة الأجواء لهم ليعودوا عن قرارهم الخياني، إذا كانوا يطمعون بوفاء سعد و قبيلته لهم، و هم الذين يفترض بهم أن يعيشوا معهم بعد رحيل الأحزاب، و عليهم أن يفكروا بأن لا يحرقوا السفن وراءهم، فإن ذلك سوف يحرمهم من السلامة في نهاية المطاف.
طريقة الرمز في نقل المعلومات الحساسة:
و قد طلب «صلى اللّه عليه و آله» من رسله إلى بني قريظة: أن يستعملوا طريقة الرمز في تأدية المعلومات إليه، إذا كانت تلك المعلومات ذات طابع خاص يميزها بالخطورة و الحساسية، و كان للجهر بها أثر سلبي على المعنويات.