الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - الرواية الأقرب إلى القبول
رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالناس.
فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياع أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم.
فنزل جبرئيل «عليه السلام» على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بصلاة الخوف في قوله: وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ. . [١].
و لا يعارض ذلك ما رواه ابن بابويه في الفقيه بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد صلى بأصحابه صلاة الخوف في ذات الرقاع؛ فإن هذه الرواية ليس فيها: أن جبرئيل قد نزل بصلاة الخوف آنئذ، و لا أن الآية قد نزلت أيضا في غزوة ذات الرقاع. و إن كان الإمام «عليه السلام» بعد أن ذكر كيفية صلاته «صلى اللّه عليه و آله» بأصحابه صلاة الخوف، قد أورد الآية، مظهرا بذلك موافقة فعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» لمضمونها، فراجع [٢].
فتشريع صلاة الخوف قد كان في الحديبية التي كانت في سنة ست ثم صلاها «صلى اللّه عليه و آله» مرة أخرى بأصحابه في غزوة ذات الرقاع، التي كانت في السنة السابعة حسبما قدمنا.
[١] البرهان في تفسير القرآن ج ١ ص ٤١١.
[٢] البرهان في تفسير القرآن ج ١ ص ٤١١ و من لا يحضره الفقيه (ط مؤسسة النشر الإسلامي) ج ١ ص ٤٦٠.