الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - حكومة القيم، أم حكومة المشاعر؟ !
و سيأتي: أنه لما سمن حافره، و انتقل إلى أرضه أغار على لقاح [١]رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالغابة. .
حكومة القيم، أم حكومة المشاعر؟ !
و غني عن القول هنا: إن عيينة بن حصن كان لا يزال هو و من معه على الشرك و الكفر، الذي كان يناوئ الدعوة الإسلامية بكل الوسائل.
و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين سمح له بما سمح يطمع في الحصول على أي نفع من قبله، فلم يكن يريد في مقابل ذلك مالا، و لا كان يريد منه أن ينصره على عدوه، و يتقوى به على مناوئيه، لا في مال، و لا رجال.
كما أن عيينة لم يكن يملك قوة خارقة للعادة، بحيث يخشاه النبي «صلى اللّه عليه و آله» و ينصاع لما يطلبه منه.
كما أننا نلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يحاول استغلال حاجة عيينة و من معه، ليفرض عليهم شروطا، و يحصل على امتيازات سياسية، أو مادية، أو غير ذلك. بل هو لم يطلب حتى السماح لدعاته بأن يطرحوا مع الناس هناك قضية الإسلام و الإيمان، فضلا عما هو أبعد من ذلك.
بل تصرف النبي «صلى اللّه عليه و آله» على أساس ما لديه من مثل و قيم، و قناعات و منطلقات إيمانية و إنسانية، و من ثوابت أخلاقية و دينية.
فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يرى أن الحرب إنما تهدف إلى منع قوى
[١] اللقاح: النياق الحلوب الغزيرة اللبن.