الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - فضيلة مكذوبة للزبير
ثم تذكر القصة إرسال السعدين إلى بني قريظة [١].
و نقول: إن هذه الرواية لا تصح، و ذلك للأمور التالية: أولا: إنها تخالف سائر الروايات و تناقضها؛ لأنها مجمعة على أن السعدين هما اللذان جاءا بخبر نقض بني قريظة للعهد.
و حاول البعض توجيه ذلك، و رفع التنافي فقال: «لا منافاة بين إرسال الزبير و إرسال هؤلاء، لاحتمال أنهم أرسلوا دفعة، أو بعد إرساله، و خص هؤلاء القوم بالإرسال لأنهم حلفاؤهم، فيحتمل أن يرجعوا إلى العهد بعد نقضه حياء من حلفائهم، فغلبت عليهم الشقوة» [٢].
و قال الحلبي: «و لعل هذا-أي إرسال السعدين و من معهما-كان بعد إرسال الزبير إليهم ليأتي بخبرهم، هل نقضوا العهد استثباتا للأمر» [٣].
و نقول: إن احتمال إرسال الزبير بعد تلك الجماعة ليس له ما يبرره، إذ إن إخبار هؤلاء الكبار كان يكفي في ثبوت هذا الأمر لديه «صلى اللّه عليه و آله» .
و أما إرسال الزبير قبلهم، فهو أيضا في غير محله، إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» عازما من أول الأمر على إرسال تلك الجماعة، إذ إن إرساله لا يفيد شيئا في حصول اليقين له «صلى اللّه عليه و آله» ، أما مجرد الاحتمال فقد
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٥٧ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٢٧.
[٢] السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٥.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣١٧.