الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - صلاة الخوف لماذا؟ !
حقهم بحرية التعبير عنها، و حرية ممارسة شعائرهم الدينية. رضي الناس ذلك أم أبوا.
كما أنه يمثل إظهارا للالتزام بالقيادة المثلى، و الاقتداء بها، و التلاقي عليها و معها لتكون رمز وحدة الأمة، من خلال وحدة الهدف، ثم وحدة الموقف، و انتهاء بوحدة المصير.
و من جهة أخرى: فإن هذا المظهر العبادي الوحدوي التنظيمي و وحدة الشعار، لا بد أن يثير لدى الأعداء أكثر من سؤال يرتبط بالموقف السياسي و العسكري، الذي يتخذه ذلك العدو، و يتحرك و يتعامل معهم على أساسه و من خلاله، حتى إذا ما راجع حساباته في هذا السبيل، فلسوف يجد أنه لم يكن منطقيا، و لا منصفا في عدائه لهم، و لا في مواقفه منهم، التي اتخذها انطلاقا من عدم قناعته بما اقتنعوا به، أو فقل: من عدم قبوله بما هم عليه. فهل عدم اقتناع شخص بأفكار، و معتقدات، و قناعات، شخص آخر، يعطيه الحق في تدمير ذلك الشخص و استئصاله من الوجود؟ ! . .
و هل إذا قال هؤلاء: ربنا اللّه، و ليس الصنم الفلاني، يستحقون أن يواجهوا بالحرب و بالحرمان و بالقطيعة، و بجميع أشكال الاضطهاد و التنكيل؟ ! .
إن صلاة الخوف هذه لسوف تقنع هذا العدو بالذات أن ما يحاربهم من أجله، و يصرون هم عليه، إنما يعنيهم هم أولا و بالذات، و ليس له هو حق في اتخاذ أي موقف سلبي منهم لأجل أمر يخصهم و يرجع إليهم، ف لاٰ إِكْرٰاهَ فِي اَلدِّينِ [١]فإن الدين يقوم على أساس القناعات و على أساس
[١] الآية ٢٥٦ من سورة البقرة.