الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - النقاط على الحروف
و منها قصة الجمل التي هي مورد البحث، قد رسخت هذه الحقيقة، سواء بالنسبة لدور الإنسان في الكون، و تعاطيه معه، أو بالنسبة إلى حقائق راهنة لا بد أن تأخذ دورها و حقها، و يحسب حسابها على مستوى التخطيط، و على مستوى الممارسة، أو بالنسبة إلى الدور الذي لا بد لهذه القيادة أن تضطلع به، في مقام الرعاية التامة، و الهداية العامة، و ما يتطلبه ذلك من طاقات و من إمكانات، و مواصفات قيادية خاصة و متنوعة، لا تحصل إلا بالرعاية و التربية الإلهية لها، و لا تكون إلا في نبي أو في وصي.
و تصبح معرفة لغات الحيوانات، و الوقوف على كثير من أسرار الخلقة، و نواميس الطبيعة ضرورة لا بد منها لهذه القيادة، التي لا بد أن ترعى، و توازن، و تربي، و تحفظ لكل شيء حقه، و كيانه، و دوره في الحياة. حيث لا بد لها من التدخل المباشر في أحيان كثيرة لحسم الموقف، و لحفظ سلامة المسار.
كما لا بد لها من توجيه الطاقات و الاستفادة منها في الوقت المناسب و في الموقع المناسب، بصورة قويمة و سليمة، كما كان الحال بالنسبة لنبي اللّه داود، و نبي اللّه سليمان عليهما و على نبينا محمد و آله الصلاة و السلام.
النقاط على الحروف:
و بذلك يتضح: أنه لا بديل عن قيادة المعصوم، إذ أن كل القيادات الأخرى إذا كانت عادلة لن يكون لها أكثر من دور الشرطي الذي ينجح في درء الفتنة حينا، و يفشل أحيانا.
أما إذا كانت قيادة منحرفة، فهناك الكارثة الكبرى، التي عبرت عنها الكلمة المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي «عليه الصلاة و السلام» ، حيث يقول: