الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - هناك معجزات و كرامات في اتجاهات ثلاثة
المؤمن القوي سموا و رسوخ قدم في الإيمان، و يتثبت بها ضعيف الإيمان، فيزداد بصيرة في الأمر، و تسكن نفسه، و يطمئن قلبه، على قاعدة قوله تعالى: قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [١].
و على قاعدة: سُبْحٰانَ اَلَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا [٢].
الثالث: ذلك القسم الذي ظهر فيه: أنه يتعامل فيه مع المخلوقات من موقع المدبر، و الراعي، و الحافظ لها، من موقع أنها جزء من التركيبة العامة، حيث لا بد من التعامل معها على هذا الأساس.
و هذا القسم الأخير هو الذي يعنينا البحث عنه هنا.
فنقول: إن اللّه سبحانه قد أراد لهذا الإنسان أن يدخل إلى هذا الوجود، ليقوم بدور هام فيه. و قد اختار اللّه له هذه الأرض ليتحرك عليها، و ينطلق فيها و منها.
و كان عليه أن يستفيد مما خوله اللّه إياه من طاقات و إمكانات لإعمارها، و بث الحياة فيها، بل و الهيمنة و التسلط على كل ما في هذا الكون، و تسخيره، و الاستفادة مما أودعه اللّه فيه من طاقات و قدرات، من خلال تفعيل نواميسه الطبيعية و إثارة دفائنه و كوامنه و توظيفها في مجالات البناء الإيجابي، و الصحيح، الذي يسهم في إسعاد هذا الإنسان، و في تكامله،
[١] الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.
[٢] الآية ١ من سورة الإسراء.