الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - صلاة الخوف لماذا؟ !
فصلاهن جميعا، و ذلك قبل نزول صلاة الخوف [١].
و نقول: إن هذا الاستدلال لا يصح: إذ لعل العدو كان في جهة القبلة فصلاها المسلمون إيماء أو كان الوضع الحربي لا يسمح بالصلاة جماعة بسبب تلاحم المقاتلين، و المناوشة بينهم، حيث يكفي في هذه الحالة التهليل و التسبيح، و التحميد، و الدعاء، كما حدث في صفين ليلة الهرير [٢].
و سيأتي: عدم صحة ما يذكرون حول هذا الأمر في موضعه إن شاء اللّه تعالى. .
صلاة الخوف لماذا؟ ! :
و لربما يراود ذهن البعض سؤال: عن السبب في الإصرار على الصلاة جماعة حتى في حال الحرب، إذ أن بالإمكان أن يصلي المسلمون فرادى متفرقين، مع الاحتفاظ بمواجهة العدو بالكثرة العددية في ساحة القتال. خصوصا مع اتساع الوقت لأداء الصلاة بصورة متوالية من العناصر، بحيث لا يخل ذلك بالحالة التي يتخذونها تجاه العدو بهدف إرهاقه، أو دفع شره.
و للإجابة على هذا السؤال: لا بد لنا من الإشارة إلى أن هذا أمر مقصود للّه عزوجل، لأنه يمثل مطلبا أساسيا في أكثر من اتجاه.
فهو من جهة يمثل إصرار المسلمين على الجهر بمعتقداتهم، و ممارسة
[١] راجع: زاد المعاد ج ٢ ص ١١١ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٠ و راجع: فتح الباري ج ٧ ص ٣٢٧.
[٢] البرهان ج ١ ص ٤١١ و ٤١٢.