الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - ١-تاريخ قصر الصلاة
بمصدر الأمن، و السلام، و الطمأنينة للقلوب، و انسجام المشاعر و تلاقيها، ليعيش الإنسان في الآفاق الملكوتية روح الطهر و الخلوص، ليصبح قادرا على التخلص مما يربطه بهذه الدنيا، و يشده إلى الأرض ليخلد إليها، و يحجبه ذلك عن مصدر القدرة، و عن الانطلاق في رحابه، و في آفاق ملكوته، و معاينة آلائه، و تلمسها، و التصديق بها.
قصر الصلاة:
و قالوا: إن الصلاة قد قصرت في غزوة ذات الرقاع [١]حيث نزل قوله تعالى: وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اَلْكٰافِرِينَ كٰانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [٢].
و نقول: إن الكلام هنا في عدة جهات، نذكر منها ما يلي:
١-تاريخ قصر الصلاة:
إن القول: بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع، تقابله الرواية التي تقول: إن ذلك قد كان في غزوة عسفان.
فقد روي: «عن مجاهد، في قوله: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٦٤ و اكتفى في السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٨ بالقول: بأن قصر الصلاة كان في الرابعة.
[٢] الآية ١٠١ من سورة النساء.